محمد بن جرير الطبري

62

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير ) * . وفي هذا الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من ذكره عليه وهو : فأجيبوا أن لا سبيل إلى ذلك هذا الذي لكم من العذاب أيها الكافرون بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ، فأنكرتم أن تكون الألوهية له خالصة ، وقلتم أجعل الآلهة إلها واحدا . وإن يشرك به تؤمنوا يقول : وإن يجعل لله شريك تصدقوا من جعل ذلك له فالحكم لله العلي الكبير يقول : فالقضاء لله العلي على كل شئ ، الكبير الذي كل شئ دونه متصاغرا له اليوم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب * فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ) * . يقول تعالى ذكره : الذي يريكم أيها الناس حججه وأدلته على وحدانيته وربوبيته وينزل لكم من السماء رزقا يقول ينزل لكم من أرزاقكم من السماء بإدرار الغيث الذي يخرج به أقواتكم من الأرض ، وغذاء أنعامكم عليكم وما يتذكر إلا من ينيب يقول : وما يتذكر حجج الله التي جعلها أدلة على وحدانيته ، فيعتبر بها ويتعظ ، ويعلم حقيقة ما تدل عليه ، إلا من ينيب ، يقول : إلا من يرجع إلى توحيده ، ويقبل على طاعته ، كما : 23358 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إلا من ينيب قال : من يقبل إلى طاعة الله . وقوله : فادعوا الله مخلصين له الدين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) وللمؤمنين به ، فاعبدوا الله أيها المؤمنون له ، مخلصين له الطاعة غير مشركين به شيئا مما دونه ولو كره الكافرون يقول : ولو كره عبادتكم إياه مخلصين له الطاعة الكافرون المشركون في عبادتهم إياه الأوثان والأنداد . القول في تأويل قوله تعالى :